الزركشي
305
البحر المحيط في أصول الفقه
والمعلوم الثاني وهو صدق المخبرين مدركا بالنظر ووجه النظر تيسير مدارك البحث الذي يظن المخالف أنه يتطرق منه إلى العلم وإذن بطل تعين كونه مدركا بالضرورة وهذا بعيد فإنه يلزم مثله في العلم باستحالة اجتماع الضدين فبطل ما رآه القاضي وصح ما قلناه من أن الكعبي إنما ادعى النظر في السبب الأول لا في العلم بصدق المخبرين . ا ه . ويدل له أن ابن القطان احتج على أنه ليس ضروريا بأن العلم به لا يزيد المعجزة ونحن لم نعلمها إلا بالاستدلال فكذا الخبر . وفي المسألة مذهب ثالث وهو أنه بين المكتسب والضروري وهو أقوى من المكتسب وليس في قوة الضروري قاله صاحب الكبريت الأحمر . ورابع وهو الوقف ذهب إليه الشريف المرتضى وقال صاحب المصادر إنه الصحيح واختاره الآمدي وإذا قلنا بأنه نظري فهو بطريق التوليد عند القائلين به وإلا ففيه خلاف عندهم لترتبه على فعل اختياري ووجه الآخر القياس على سائر الضروريات . الرابعة إذا ثبت وقوع العلم عنه وأنه ضروري فاختلفوا إلى ماذا يستند فالجمهور أطلقوا القول باستناده إلى الأخبار المتواترة وأنكر إمام الحرمين هذا ورأى أنه يستند إلى القرائن ومنها كثرة العدد الذي لا يمكن معه التواطؤ على الكذب وطرد أصله هذا في خبر الواحد إذا احتفت به قرائن وقال إنه يفيد القطع . الخامسة أن هذا العلم عادي لا عقلي لأن العقل يجوز الكذب على كل عدد وإن عظم وإنما هذه الاستحالة عادية . السادسة قال ابن الحاجب في مختصره الكبير اتفق العلماء غير شذوذ على أن خبر التواتر لا يولد العلم لنا أنه موجود وممكن وكل موجود ممكن ليس إلا بخلق الله وقال القاضي في التقريب القول في أن العلم به يقع مبتدأ من فعل الله سبحانه غير متولد عن الخبر لأن القول بالتولد باطل في أفعال الله تعالى وأفعال خلقه على ما بيناه في أصول الديانات . السابعة إذا أخبر واحد بحضرة خلق كثير لا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب ولم يكذبوه وعلم أنه لو كان كذبا لعلموه ولا حامل لهم على سكوتهم ،